ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
138
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
واقع موقع طاهر لإقامة الوزن . ولو كان طهور بمعنى طاهر مطلقا لقيل : ثوب طهور ، وخشب طهور ، ونحو ذلك [ وذلك ] ممتنع « 1 » . انتهى . ويستفاد من بعض هذه العبائر انحصار وضعه في المعنى الذي ندّعيه . قال الشيخ في التهذيب بعد ذكر الآية : والطهور : هو المطهّر في لغة العرب ، فيجب أن يعتبر كلّ ما يقع عليه اسم الماء بأنّه طاهر مطهّر ، إلّا ما قام الدليل على تغيّر حكمه . وليس لأحد أن يقول : إنّ الطهور لا يفيد في لغة العرب كونه مطهّرا ؛ لأنّ هذا خلاف على أهل اللغة ؛ لأنّهم لا يفرّقون بين قول القائل : هذا ماء طهور ، وهذا ماء مطهّر « 2 » . انتهى . ومنها : أنّ الطهور في قوله تعالى : شَراباً طَهُوراً « 3 » بمعنى الطاهر قطعا ، فيحمل عليه غيره ؛ دفعا للاشتراك والتجوّز . وفيه نظر ؛ إذ الاستعمال أعمّ من الحقيقة ، فيحتمل كونه على وجه المجاز . وكون المراد من لفظ معناه المجازيّ بالقرينة لا يقتضي حمل اللفظ عليه مطلقا ، على أنّ دفع ما ذكر يحتمل بحمل الطهور في جميع موارده على المطهّر ، ولا بأس به في هذه الآية أيضا ؛ لأنّ هذا الشراب ينظّف الباطن ويطهّر القلب عن الالتفات إلى غير اللّه . وفي مجمع البيان - بعد أن فسّره بالطاهر عن الأقذار والأقذاء ، لم تدنّسها الأيدي ولم تدسّه الأرجل كخمر الدنيا - قال : وقيل : يطهّرهم عن كلّ شيء سوى اللّه ؛ إذ لا طاهر من تدنّس بشيء من الأكوان إلّا اللّه ، روي عن جعفر بن محمّد عليه السّلام « 4 » . انتهى . لا يقال : إنّ الطهور حينئذ بمعنى المنظّف ، وأين هذا من المعنى الشرعي ؟ لكفاية استعماله فيه لإرادة المعنى الشرعي في غير المقام ؛ لعدم القول بالفصل ، فتأمّل .
--> ( 1 ) المصباح المنير ، ص 379 - 380 . « ط ه ر » وما بين المعقوفين من المصدر . ( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 214 . ( 3 ) الإنسان ( 76 ) : 22 . ( 4 ) مجمع البيان ، ج 5 ، ص 411 - 412 .